السيد محمد صادق الروحاني

45

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الصحيح ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » ، - فله قدس سره دعاوٍ ثلاث « 2 » اثنان غير تامّين والثالثة تامّة . أمّا الدعوى الأولى « 3 » : وهي عدم كون المقام داخلًا في كبرى قاعدة « عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار » ، فقد استدلّ لها بوجوه أربعة : الوجه الأوّل « 4 » : أنّ ما يكون داخلًا تحت تلك الكبرى ، لابدّ من أن يكون قد عرضه الامتناع باختيار المكلّف وإرادته ، بحيث يكون خروجه عن القدرة مستنداً إلى اختيار المكلّف كالحجّ يوم عرفة لمن ترك المسير إلى الحجّ باختياره ، ومن الواضح أنّ الخروج عن الدار المغصوبة ليس كذلك ، فإنّه باقٍ على ما هو عليه من كونه مقدوراً للمكلّف فعلًا وتركاً ، ولم يطرأ عليه ما يوجب امتناعه . ثمّ قال : نعم مطلق الكون في الدار المغصوبة الجامع بين البقاء والخروج بأقلّ زمان يمكن فيه الخروج ، وإن كان ممّا لابدّ منه إلّاأنّه أجنبي عن الاضطرار إلى خصوص الغصب بالخروج .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 173 ، حيث قال : « وما قيل من أنّ ( الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ) إنّماهو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة . . . » . ( 2 ) الدعوى الأولى في أجود التقريرات : ج 2 / 187 ، والدعوى الثانية واردة في الصفحة 189 وهي ذات شقّين . ( 3 ) هذه الدعوى هي عند المحقّق النائيني الشقّ الأوّل من الدعوى الثانية ، فإنّنا يمكننا تقسيمها إلى شقّين : أحدهماسالب والآخر موجب ، والشقّ الثاني هو الذي أعتبره المصنّف ، الدعوى الثانية وهي : دخول المقام في كبرى : « وجوب ردّ مال الغير إلى مالكه » وهي عند النائيني قدس سره نتيجة حتميّة بعد بطلان دخول المقام في كبرى عدم منافاة « الامتناع بالاختيار للاختيار » ، وأمّا الدعوى الأولى عند المحقّق النائيني فلم يتعرّض لها المصنّف وهي : « كون الخروج لا يكون محكوماً بحكم شرعي فعلًا ، ويجري عليه حكم المعصية ، بناءً على دخول المقام تحت كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، فلعلّه لوضوح بطلانها عند النائيني من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّه تعرّض لنقيضها من عدم دخول المقام تحت كبرى عدم المنافاة . وسيتّضح ذلك بالتخريجات الآتية . ( 4 ) وهو الأمر الأوّل من الدعوة الثانية في أجود التقريرات : ج 2 / 189 .